محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

97

أخبار القضاة

القاضي مركبا ، ولا يذهب في حاجة إلا استأذن أمير البلد ، لأن يطيب له الرّزق ، فأتى أبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم ، عثمان بن حيّان صبيحة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، وعنده أيوب بن سلمة المخزومي ؛ وكان بينهما شيء ؛ فقال له : أصلح اللّه الأمير ؛ إني أريد أن أحيي هذه الليلة ، فإن رأيت أن تأذن لي في التّصبح غدا فعلت ؛ فقال : افعل راشدا ، فلما قام أبو بكر قال أيوب بن سلمة لعثمان : إنه واللّه ما به إحياء ليلته ، وما أراد إلا أن يرائيك ؛ فقال : دعه واللّه لئن لم يبكّر بالناس لأضربنه مائة سوط ؛ قال أيوب : فانصرفت وقد نلت من أبي بكر حاجتي ؛ قال : وكان له عدوا : فبكّرت قبل طلوع الفجر إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا السّمع في دار مروان ؛ فقلت لنفسي : أترى المرّي باكر أبا بكر بالضّرب ؟ فدخلت الدّار ؛ فإذا أبو بكر بن محمد في مجلس المرّي ، والمرّي بين يديه ، والحدّاد يضرب القيود في رجل المرّي ، وإذا الوليد بن عبد الملك قد مات ، وصار الأمر إلى سليمان بن عبد الملك ، فكتب إلى أبي بكر بن محمّد بولايته على المدينة ، وبأمره بشدّ عثمان في الحديد ، فلما رآني قال : يا ابن سلمة ولّوا على أدبارهم كشفا * والأمر يحدث بعده الأمر فلما أصبح دعا بقوارير فيها شراب من بيت ابن حيّان ؛ فقال لقوم عنده : ما هذا ؟ قالوا : الخمر ؛ قال : كنت تشرب من هذا ؟ قال : نعم ؛ فضربه الحدّ ؛ وجاء عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بالبيّنة ؛ أنه قال له : يا لوطي ؛ فضربه حدّا آخر . قال : وولّى يزيد بن عبد الملك على المدينة عبد الرحمن بن الضحّاك بن قيس ، وخرج عثمان بن حيّان مع مسلمة بن عبد الملك ، حين قتل ابن المهلّب ، وحمل رأسه إلى يزيد ؛ فقال : ما تحبّ أن أفعل بك ؟ قال : تقيدني من ابن حزم ؛ قال : لا أقدر على ذلك ، ولكني أولّيك المدينة ؛ قال : إذا يقال : ضربه في سلطانه ، ولكن اكتب إلى عبد الرحمن بن الضحّاك : أما بعد ، فإذا جاءك كتابي ، فانظر فيما ضرب ابن حزم عثمان بن حيّان ؛ فإن كان ضربه في أمر بيّن فلا تلتفت إليه ، وإن كان في أمر مشكل يخلف فيه فأمض الحدّ أيضا ، وإن كان لا يختلف فيه فأقده منه ؛ فقدم بالكتاب على عبد الرّحمن ، فرمى به ؛ قال : وأي شيء حمل ما لا ينفعك ؟ ما ضربك إلا في أحد هذين ؛ فقال له عثمان : إنك إن أردت أن تحسن أحسنت ؛ قال : الآن أصبت المطلب ؛ فأرسل إلى أبي بكر ، فلم يسأله عن شيء ، وضربه حدّين ، وانصرف أبو المغراء عثمان بن حيّان يقول : لا واللّه ما قربت النّساء منذ يوم ضربني ابن حزم إلى يومي هذا ؛ ثم عزل ابن الضّحاك ، وأغرم أربعين ألف دينار ، فأتى به إلى دار ابن حزم ، فنهى ابن حزم حاميه أن يعرضوا له بحرف يكرهه ، وأمر له بها ، وغير ذلك مما يحتاج إليه . وكان ابن الضّحّاك بعد ذكر ما صنع بابن حزم ، وما صنع به ابن حزم يتعجّب . وأنشدت لحكيم بن عكرمة الدّئلي في أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم :